الشيخ محمد رشيد رضا

467

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

آباءنا وأجدادنا من الدين القومي الوطني لنتبع دينك وتكون لك ولأخيك كبرياء الرياسة الدينية ، وما يتبعها من كبرياء الملك والعظمة الدنيوية التابعة لها في أرض مصر كلها ؟ يعنون أنه لا غرض لك من دعوتك إلا هذا وان لم تعترف به اعترافا ، جعلوا الخطاب الخاص بالدعوة والغرض منها لموسى لأنه هو الداعي لهم بالذات وأشركوا معه أخاه في ثمرة الدعوة وفائدتها لأنها تكون مشتركة بينهما بالضرورة وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ أي وما نحن بمتبعين لكما اتباع إيمان واذعان فيما يخرجنا من دين آبائنا الذي تقلده عامتنا ، ويسلبنا ملكنا الذي تتمتع بكبريائه خاصتنا - وهم الملك وأركان دولته وبطانته وحواشيه - وهذان الأمران هما اللذان كانا يمنعان جميع الأقوام من اتباع الأنبياء والمصلحين في كل زمان . * * * ( 79 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 80 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 81 ) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ، إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ، إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 82 ) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ * * * هذه الآيات الأربع في خلاصة ما قاوم به فرعون دعوة موسى لتأييد ادعائه أنه ساحر وصرف قومه عن اتباعه لعدم تمييزهم بين السحر وآيات اللّه له 79 - وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ أي ذاك ما قاله ملأ فرعون لموسى وأخيه بحضرته . وقال فرعون لملئه بعد ما رأوا من اصرار موسى على دعوته ، وعدم مبالاته بالتصريح له بما يدعون أو يظنون من مراده : ائتوني بكل ساحر واسع العلم راسخ فيه متقن للسحر بالعمل كما عبر عنه في آية أخرى « بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ » 80 - * * * فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ المطلوبون الموصفون بما ذكر قالَ لَهُمْ مُوسى بعد أن خيروه بين أن يلقي ما عنده أولا أو يلقوا هم ما عندهم كما هو مبين في سورتي